السيد جعفر مرتضى العاملي

168

الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )

" الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فإنني أنا الشاهد وأنت الغائب . قال : فأقام بذي خشب ، حتى قتل عثمان ، فاستقدمه حينئذٍ معاوية ، فعاد إلى الشام بالجيش الذي كان أرسل معه . وإنما صنع ذلك معاوية ليقتل عثمان ، فيدعو إلى نفسه " ( 1 ) . وكتب علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إليه : " ولعمري ، ما قتله غيرك ، ولا خَذَلَهُ سواك ، ولقد تربصت به الدوائر ، وتمنيت له الأماني " ( 2 ) . وعنه ( عليه السلام ) فيما كتبه له : " إنك إنما نصرت عثمان حينما كان النصر لك ، وخذلته حينما كان النصر له " ( 3 ) . وكتب أبو أيوب الأنصاري لمعاوية : " فما نحن وقتلة عثمان ؟ إن الذي تربص بعثمان ، وثبط أهل الشام عن نصرته لأنت الخ " ( 4 ) . وكتب إليه شبث بن ربعي : " إنك لا تجد شيئاً تستغوي به الناس ، وتستميل له أهواءهم ، وتستخلص به طاعتهم ، إلا أن قلت لهم : قتل إمامكم مظلوماً ، فهلموا نطلب بدمه ، فاستجاب لك سفهاء طغام رذال ، وقد علمنا أنك قد أبطأت عنه بالنصر ، وأحببت له القتل بهذه المنزلة التي تطلب " ( 5 ) .

--> ( 1 ) شرح النهج للمعتزلي ج 16 ص 154 والنصائح الكافية ص 20 عن البلاذري ، والإمام علي بن أبي طالب سيرة وتاريخ ص 166 . ( 2 ) شرح النهج للمعتزلي ج 3 ص 411 ط قديم ، والغدير ج 9 ص 150 والنصائح الكافية ص 20 عن الكامل ، والبيهقي في المحاسن والمساوي ، والإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) سيرة وتاريخ ص 167 عن الأول . ( 3 ) راجع : نهج البلاغة ج 3 ص 70 ط عبده والنصائح الكافية ص 20 وشرح النهج للبحراني ج 5 ص 81 وعن شرح المعتزلي ج 4 ص 57 . ( 4 ) الإمامة والسياسة ج 1 ص 109 / 110 والغدير ج 9 ص 151 عنه ، وعن شرح النهج للمعتزلي ج 1 ص 260 . ( 5 ) وقعة صفين ص 187 / 188 ، وتاريخ الطبري ج 3 ص 570 ، والغدير ج 9 ص 151 ، عنهما وعن الكامل لابن الأثير ج 3 ص 123 وعن شرح النهج للمعتزلي ج 1 ص 342